ردفان المحمدي من كفتيريا بتعز إلى متحف الفن الوطني في الصين

ا

شباب هاوس.. محمد غبسي

في قرية تقع بين محافظتي تعز وإب، ولد ردفان المحمدي في 1985، منطقة تمتاز بالجمال والمناظر الطبيعية الأخّاذة، ليستمد منها كل الأسباب التي جعلت منه فنانًا تشكيليًّا يملأ اسمه اليمن، ويتجاوز حدودها إلى العربية والعالمية، اسمه الذي حمل دلالة رمزية لثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة.

صدفة الفن
باقتراح من خاله الذي كان يعمل عنده في “الكافتيريا” الخاصة به، التحق ردفان بمعهد مهني “إلكترونيات، مساحة وطرقات، نجارة، خراطة”، ولأنّ المعهد كان ممتلئًا لم يجد بُدًّا من الالتحاق بقسم الفنون لقلة الطلاب فيه، على أن يقوم لاحقًا بالنقل منه بعد أن يصبح اسمه مثبتًا في كشوفات المعهد، لم تمر فترة من بداية تعلمه الرسم حتى أحبه ليقرر البقاء في قسم الفنون، وبعد إكمال الدراسة فيه بعامين التحق ببيت الفن في تعز عام 2006، وهنا كانت نقطة التحول الكبيرة؛ حيث تعلم على يد الفنان التشكيلي القدير الراحل هاشم علي حتى عام 2009، وخلال هذه الفترة الذهبية تطور المستوى الفني لردفان بشكل كبير، ويبدأ المشاركة في المعارض، وخلال هذه الفترة حصل على أول جائزة “المركز الأول عن أفضل عمل سياحي” ضمن مهرجان صيف صنعاء السياحي 2008.
يؤكد الفنان ردفان المحمدي لـ “شباب هاوس”: “كان الرسم صدفة، لكنه تحول مع الوقت إلى شغف، وأنا كفنان أرسم لأملأ شغفي وأصنع السعادة التي أجدها تغمرني أثناء الرسم، أرسم لنفسي وللناس، محاولاً الجمع بين ذائقتي وذائقة المجتمع، وقد تجدون في اللوحة تقنياتي التي تتطور من يوم لآخر، وقد يكون موضوع اللوحة طفلاً أو رجُلاً أو امرأة أو طبيعة ساحرة من بلادي التي لم أستطع مغادرتها في معظم لوحاتي”.

أهمية دراسة الفن

لوحة (حافة المكان)

باتت دراسة الفن التشكيلي مهمة جدًّا من وجهة نظر الفنان المحمدي؛ كونها تساهم في التوعية المجتمعية وفي زراعة الجمال والسعادة لدى المشاهد، فالرسام والفن التشكيلي بكل أقسامه ومدارسه ينظم الهوية البصرية، ويعزز من مكانة المجتمعات، كما يساهم في التعريف بثقافة الشعوب، تقريب المسافات بين شعوب العالم.
والفن لغة بصرية لا تحتاج إلى ترجمة؛ فمن خلال اللوحة تستطيع التعبير وإيصال رسائلك بسرعة، كما وأن أكثر الأقسام الإبداعية ترتكز بشكل كبير على الفن التشكيلي كقسم الديكور والديكور المسرحي وتصميم الأزياء والهندسة المعمارية والجرافكس، وأقسام أخرى كثيرة ترتكز على الفن.
وإذا كانت الصدفة قد قادت المحمدي إلى عالم الفنون الجميلة فقد أخذته ألوانها إلى المدرسة التشخيصية، وأحيانًا السيريالية، وإلى بعض التجارب التجريدية، لكن إمضاءه يسطع كثيرًا في التأثيري والواقعي، وهو بهذا الانتماء والتجارب الفنية يمر بنفس المدارس والاتجاهات الفنية التي مر بها فنانو اليمن التشكيليين، وهي مدارس عالمية معروفة.
هناك فنانون يعتبرهم المحمدي روادًا؛ لدورهم الفني البارز في تحريك المشهد التشكيلي في اليمن كالفنان الراحل هاشم علي، والفنان الراحل عبدالجبار نعمان، والفنان الراحل فؤاد الفتيح، وقد امتاز هاشم علي بأسلوب خاص أثّر بلا شك في الفنانين من الجيل الثاني والثالث.

علاقة ملونة

لوحة (وريقة الحنا)

اللون بالنسبة لردفان هو الشغف، الروح، الابتسامة، وهو المشاعر كلها بما فيها الحزن والحب والمآسي، وهذه العلاقة اليومية يكثفها في قطعة القماش التي تحتضن كل مشاعره وتمنحها عمرًا جديدًا، وترتفع بها إلى مستوى العيون والعقول؛ فتتزين بها الجدران والأروقة.
وثمة عناصر مهمة لا بد من توفرها لنجاح اللوحة، فيجب أن تتكون الفكرة بشكل صحيح ودقيق، وأن تتكامل الألوان وتتناغم، ومن المهم أن تأخذ التفاصيل حقها وفقًا لمساحة اللوحة وموضوعها، إضافة للمسات والرتوش التي تُميز اللوحة والفنان عن غيره من الفنانين، يؤكد المحمدي.

طقوس

حاولنا الدخول إلى مرسم الفنان المحمدي لمعرفة طقوسه الفنية، فوجدناه يرسم بعيدًا عن الزحام في فترة الصباح، حيث يكون العقل صافيًا، يبدأ يومه بكوب قهوة، مستمتعًا ببعض الأغاني التي يختارها بعناية لتساعده على الغوص في أعماق اللوحة وتفاصيلها والتحليق في أبعادها، وعندما يكون مع اللوحة ينفصل تمامًا عن المحيط الأسري والمهني ليبقى على اتصال مفتوح بالطبيعة والإنسان والأحداث التي يقوم بتحويلها إلى أفكار وألوان نابضة داخل اللوحة.
ولأن الفنان فرد من المجتمع يتأثر بكل ما يدور حوله من أحداث يومية، وبالتالي من الطبيعي أن يتبنى قضايا مجتمعية في لوحاته، وهذا ما حدث مع المحمدي فلديه مجموعة من اللوحات تناولت الحرب ومآسيها وتأثيراتها على اليمنيين نساء ورجالاً وأطفالاً، بالرغم من أن أغلب أعماله التشكيلية تعكس الحياة والمناظر الخلابة في اليمن.
ومن حيث وقت الإنجاز تتفاوت اللوحات، فالبعض تأخذ منه أشهرًا، والبعض منها لا تأخذ سوى أيام قليلة، وعادة ما يضع المحمدي الإطار بعد إكمال العمل وشعوره بالرضا عنه، وكانت لوحة “اليمن السعيد” التي اقتناها متحف الفن الوطني الصيني هي أكثر اللوحات التي أخذت منه وقتًا، أما اللوحةالتي أخذت أكبر مساحة فكانت لوحة “قلعة القاهرة”؛ إذ كان مقاسها 35 مترًا مربعًا.

معارض وجوائز
أكثر من 50 معرضًا محليًّا في اليمن، وأكثر من معرض دولي أقامه الفنان المحمدي في كل من “الصين، بريطانيا، تركيا، مصر، الأردن، الكويت، ليتوانيا، إيطاليا، الجزائر، قطر، السعودية، أمريكا”، كما يستعد حاليًّا للمشاركة في بينالي بنجلاديش، فضلاً عن بعض المشاركات في الصين والأردن خلال العام الجديد 2022.
أما الجوائز فقد حصد المحمدي تسع جوائز محلية ودولية، هي:
• المركز الأول في (الفن التشخيصي) ضمن مسابقة أقيمت في لندن للفنانين العرب 2016.
• المركز الخامس في مسابقة ومعرض الشمري الدولي للفن التشكيلي، القاهرة 2019.
• جائزة أفضل عمل تشكيلي في معرض رؤى عربية 2030 ضمن أفضل عشرة أعمال 2019.
• المركز الثاني في بينالي الشباب العربي في التصوير الزيتي 2018.
• المركز الأول على مستوى الوطن العربي في المدرسة الواقعية في ملتقى المبدعين الدولي التاسع، القاهرة 2018.
• جائزة أجمل لوحة تشكيلية لمنظر سياحي في اليوم العالمي للسياحة، المركز الأول، بالإضافة إلى استلام الدرع السياحي – اليمن 2008.
• جائزة أجمل لوحة تشكيلية لمنظر سياحي في صيف صنعاء السياحي، المركز الثالث، بالإضافة إلى استلام الميدالية البرونزية لعام 2009م.
• جائزة أجمل لوحة تشكيلية لمنظر سياحي في مهرجان صيف صنعاء السياحي السادس، المركز الثاني 2013.
• المركز الثالث في مجال الفن التشكيلي في مهرجان العلم والعمل، الميدالية البرونزية – اليمن صنعاء 2016.
إضافة لعدد من الدروع وشهادات التقدير والميداليات في المشاركات الفنية الجماعية المحلية والدولية، والدورات التي أقامها بهذا المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *